المحقق البحراني
427
الحدائق الناضرة
من الجمع أدخل في الحكم . أقول : وإلى الجمع بما ذكره في الإستبصار مال في المختلف أيضا ، وكيف كان فإن الظاهر عندي هو الاعتماد على رواية سورة في هذه المسألة لاعتضادها كما عرفت بالأخبار التي قدمناها حسبما أوضحناه من التحقيق المتقدم . وبذلك يظهر لك ما في قوله في المسالك ( 1 ) : " اعلم أن طريق الروايتين قاصر عن إفادة مثل هذا الحكم خصوصا رواية سورة ، لكن الشهرة مرجحة لجانبها على قاعدتهم ، ولو قيل بالاكتفاء بالتربص مدة يظهر فيها انتفاء الحمل كالتسعة من غير اعتبار مدة أخرى كان وجها " فإنه جيد بناء على التمسك بهذا الاصطلاح المحدث وعدم المراجعة لما أسلفناه من الأخبار ، وإلا فمع ملاحظة الأخبار المذكورة سيما مع صحة سند بعضها واعتبار الباقي منها وكثرتها فإنه لا مجال للتوقف في الحكم بالثلاثة بعد التسعة ، وقد تقدم في كلام سبطه السيد السند الميل إلى الاكتفاء بالثلاثة الأشهر الخالية من الحيض ، وقد عرفت ما فيه ، والحق كما عرفت هو وجوب الجميع كما عليه الأصحاب قديما وحديثا . تنبيهان الأول : لا يخفى أن ما ذكرنا من الحكم المذكور مخصوص بالحرة كما تقدمت الإشارة إليه في صدر البحث الأول ، ويشير إليه الأمر بالاعتداد بثلاثة أشهر بعد التسعة أو السنة ومراعاة الأقراء الثلاثة ، فلو كانت أمة اعتبر عدتها في الأمرين . الثاني : قال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة ( 2 ) : وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين استرابتها بالحمل وعدمه في وجوب التربص تسعة أو سنة ثم الاعتداد بعدها حتى لو كان زوجها غائبا عنها فحكمها كذلك ، وإن كان ظاهر الحكم
--> ( 1 ) مسالك الأفهام ج 2 ص 39 . ( 2 ) شرح اللمعة ج 2 ص 136 .